السيد الخميني
61
شرح دعاء السحر ( موسوعة الإمام الخميني 42 )
فعالم العقول المجرّدة والنفوس الإسفهبدية لتنزّهها عن ظلمة المادّة وتقدّسها عن كدورة الهيولى وخلوصها عن غبار تعيّن الماهية ، كلمات تامّات إلهية ، ولكن لكون كلّ واحد منها مرآة صفة واحدة أو اسم فارد إلهي ، ناقص ؛ كما قال : « فمنهم ركّع لا يسجدون ومنهم سجّد لا يركعون » « 1 » . والإنسان الكامل لكونه كوناً جامعاً ومرآةً تامّاً لجميع الأسماء والصفات الإلهية أتمُّ الكلمات الإلهية ، بل هو الكتاب الإلهي الذي فيه كلّ الكتب الإلهية ؛ كما قال مولانا أمير المؤمنين وسيّد الموحّدين - صلوات اللَّه وسلامه عليه - : وتزعم أنّك جرم صغير * وفيك انطوى العالم الأكبر وأنت الكتاب المبين الذي * بأحرفه يظهر المضمر « 2 » وقال اللَّه تعالى : لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ * ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلِينَ « 3 » . وهذا بحسب القوس النزولي ؛ ويدلّ على الكينونة السابقة قبل عالم الطبيعة ، كما هو المحقّق عندهم « 4 » . والردّ من أعلى علّيين إلى أسفل السافلين لا يمكن إلّابالعبور على المنازل المتوسّطة ، فمن الحضرة الواحدية والعين الثابت في العلم الإلهي تنزّل إلى عالم المشيئة ، ومنه إلى عالم العقول والروحانيين من الملائكة المقرّبين ، ومنه إلى
--> ( 1 ) - نهج البلاغة : 41 ، الخطبة الأولى . فيه : « منهم سجود لا يركعون وركوع لا ينتصبون » . ( 2 ) - ديوان اشعار منسوب به حضرت أمير المؤمنين علي عليه السلام : 62 . ( 3 ) - التين ( 95 ) : 4 - 5 . ( 4 ) - شرح فصوص الحكم ، القيصري : 89 ؛ الحكمة المتعالية 8 : 331 - 332 و 353 - 378 ، و 9 : 195 .